مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

330

تفسير مقتنيات الدرر

أي شديد و « العصيب » الشديد في الشرّ خاصّة وأصله من الشدّ قال الراجز : يوم عصيب يعصب الأبطالا عصب القويّ سلَّم الطوالا . وحاصل المعنى : أي يوم شديد التفّ الشرّ فيه بالشرّ . وإنّما قال ذلك لأنّه لم يعلم أنّهم رسل اللَّه وخاف من قومه أن يفضحوهم . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 78 إلى 83 ] وَجاءَه ُ قَوْمُه ُ يُهْرَعُونَ إِلَيْه ِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّه َ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّه ُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) المعنى : لمّا دخلت الملائكة دار لوط قال الصادق عليه السّلام : جاءت الملائكة لوطا وهو في ذرعه قرب القرية فسلَّموا عليه ، ورأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض ، فقال لهم : المنزل فتقدّمهم ومشوا خلفه . فقال لوط في نفسه : أيّ شيء صنعت إذا آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت وقال : إنّكم لتأتون شرارا من خلق اللَّه فقال جبرئيل : هذه واحدة - وكان قد قال اللَّه لجبرئيل : لا تهلكهم حتّى يشهد عليهم ثلاث مرّات - ثمّ مشى لوط والتفت إليهم فقال : إنّكم لتأتون شرارا من خلق اللَّه . فقال جبرئيل هذه ثنتان . ثمّ مشى فلمّا بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال : إنّكم لتأتون شرارا من خلق اللَّه . فقال جبرئيل : هذه الثلاثة . ثمّ دخل ودخلوا معه حتّى دخل منزله فلمّا رأتهم امرأة لوط رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخّنت - وهذه كانت علامة بينهم - فلمّا رأوا الدخان أقبلوا يسرعون بعدو وعجلة لطلب الفاحشة . قوله : * ( [ وَمِنْ قَبْلُ ] ) * قيل : معناه من قبل بعثة لوط إليهم * ( [ كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * الفواحش مع الذكور .